يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
101
الاستذكار
وَبِقَوْلِهِ ( وَالْحَقَّ أَقُولُ ) ص 84 وَأَمَّا الَّذِينَ حَمَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ قَالُوا أَمَّا قَوْلُهُ ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) ( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) فَهَذَا تَعْظِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِشَأْنِهَا قَالُوا وَقَوْلُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( ( اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ) ) مِنْ بَابِ قول عنتزة ( وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ ) وَقَوْلِ الْآخَرِ ( شَكَا إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى . . . صَبْرًا جَمِيلًا فَكِلَانَا مُبْتَلَى ) وَكَقَوْلِ الْحَارِثِيِّ ( يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ . . . وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ ) وَقَالَ غَيْرُهُ ( رُبَّ قَوْمٍ غَبَرُوا مِنْ عَيْشِهِمْ . . . فِي نَعِيمٍ وَسُرُورٍ وَغَدَقْ ) ( سَكَتَ الدَّهْرُ زَمَانًا عَنْهُمُ . . . ثُمَّ أَبْكَاهُمْ دَمًا حِينَ نَطَقْ ) وَقَالَ غَيْرُهُ ( وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ . . . وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ جَفَتْ ) ( وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَوْجُهٍ . . . تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سَبَتْ ) ( وَأَرَتْكَ قَبْرَكَ فِي الْقُبُورِ . . . وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ ) وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَنْطِقُ لَكَانَ نُطْقُهَا هَذَا وَفِعْلُهَا وَذَكَرُوا قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ ( لَوْ أَنَّ اللَّوْمَ يُنْسَبُ كَانَ عَبْدًا . . . قَبِيحَ الْوَجْهِ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفِ ) وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ عَنْ قَوْلِ الْمَلَكِ ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ